أحمد بن عبد الرزاق الدويش

453

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

دفن مسلم مع مشرك فكان هذا إجماعا عمليا على إفراد مقابر المسلمين عن مقابر الكافرين ، ولما رواه النسائي « عن بشير بن معبد السدوسي قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على قبور المسلمين قال : لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا ، ثم مر على قبور المشركين فقال : لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا » ( 1 ) فدل هذا على التفريق بين قبور المسلمين وقبور المشركين . وعلى كل مسلم ألا يستوطن بلدا غير إسلامي ، وألا يقيم بين أظهر الكافرين ، بل عليه أن ينتقل إلى بلد إسلامي فرارا بدينه من الفتن ، ليتمكن من إقامة شعائر دينه ، ويتعاون مع إخوانه المسلمين على البر والتقوى ، ويكثر سواد المسلمين إلا من أقام بينهم لنشر الإسلام ، وكان أهلا لذلك قادرا عليه ، وكان ممن يعهد فيه أن يؤثر في غيره ، ولا يغلب على أمره ، فله ذلك وكذا من اضطر إلى الإقامة بين أظهرهم ، وعلى هؤلاء أن يتعاونوا ويتناصروا ، وأن يتخذوا لأنفسهم مقابر خاصة يدفنون فيها موتاهم .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 83 - 84 ، وأبو داود 3 / 554 - 555 برقم ( 3230 ) ، والنسائي 4 / 96 برقم ( 2048 ) ، وابن ماجة 1 / 499 - 500 برقم ( 1568 ) ، وابن حبان 7 / 441 - 442 برقم ( 3170 ) ، والطبراني 2 / 43 برقم ( 1230 ) ، والحاكم 1 / 373 ، والطيالسي ( ص / 153 ) برقم ( 1124 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( ص / 341 ، 364 ) برقم ( 775 ، 829 ) ، والبيهقي 4 / 80 .